فخر الدين الرازي
233
تفسير الرازي
ابن مسعود يقول رحم الله أبا بكر ما أفقهه في الدين ، أراد به ما ذكره أبو بكر في حق مانعي الزكاة ، وهو قوله والله لا أفرق بين شيئين جمع الله بينهما بقي في قوله : * ( فإخوانكم في الدين ) * بحثان : الأول : قوله : * ( فإخوانكم ) * قال الفراء معناه ، فهم إخوانكم بإضمار المبتدأ كقوله تعالى : * ( فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم ) * ( الأحزاب : 5 ) أي فهم إخوانكم . الثاني : قال أبو حاتم قال أهل البصرة أجمعون الأخوة في النسب والأخوان في الصداقة ، وهذا غلط يقال للأصدقاء ، وغير الأصدقاء أخوة وأخوان . قال الله تعالى : * ( إنما المؤمنون إخوة ) * ( الحجرات : 10 ) ولم يعن النسب . وقال تعالى : * ( أو بيوت إخوانكم ) * ( النور : 61 ) وهذا في النسب . قال ابن عباس : حرمت هذه الآية دماء أهل القبلة . ثم قال : * ( ونفصل الآيات لقوم يعلمون ) * قال صاحب " الكشاف " : وهذا اعتراض وقع بين الكلامين ، والمقصود الحث والتحريض على تأمل ما فصل من أحكام المشركين المعاهدين ، وعلى المحافظة عليها . ثم قال : * ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم ) * يقال نكث فلان عهده إذا نقضه بعد أحكامه كما ينكث خيط الصوف بعد إبرامه ، ومنه قوله تعالى : * ( من بعد قوة أنكاثاً ) * ( النحل : 92 ) والأيمان جمع يمين بمعنى الحلف والقسم . وقيل : للحلف يمين ، وهو اسم اليد لأنهم كانوا يبسطون أيمانهم إذا حلفوا أو تحالفوا . وقيل : سمي القسم يميناً ليمين البر فيه . فقوله : * ( وإن نكثوا أيمانهم ) * أي نقضوا عهودهم . وفيه قولان : الأول : هو قول الأكثرين إن المراد نكثهم لعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والثاني : أن المراد حمل العهد على الإسلام بعد الإيمان ، فيكون المراد ردتهم بعد الإيمان ، ولذلك قرأ بعضهم * ( وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم ) * والأول أولى للقراءة المشهورة ، ولأن الآية وردت في ناقضي العهد لأنه تعالى صنفهم صنفين ، فإذا ميز منهم من تاب لم يبق إلا من أقام على نقض العهد . وقوله : * ( وطعنوا في دينكم ) * يقال طعنه بالرمح يطعنه ، وطعن بالقول السيء يطعن . قال الليث : وبعضهم يقول : يطعن بالرمح ، ويطعن بالقول : فيفرق بينهما ، والمعنى أنهم عابوا دينكم ، وقدحوا فيه . ثم قال : * ( فقاتلوا أئمة الكفر ) * أي متى فعلوا ذلك فافعلوا هذا ، وفيه مسائل : المسألة الأولى : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو * ( أيمة الكفر ) * بهمزة واحدة غير ممدودة وتليين الثانية والباقون بهمزتين على التحقيق . قال الزجاج : الأصل في الأئمة أأمة ، لأنها جمع إمام ، مثل مثال وأمثلة ، لكن الميمين إذا اجتمعتا أدغمت الأولى في الثانية ، وألقيت حركتها على الهمزة ، فصارت أأمة ، فأبدلت من المكسورة الياء لكراهة اجتماع الهمزتين في كلمة واحدة . هذا هو